أبي الفرج الأصفهاني
218
الأغاني
فنصيب من لذّاته ونعيمه كالعهد إذ هو في الزمان الأوّل وفيه غناء . كان أبو عمرو بن العلاء يرسل إليه أخاه معاذا يسأله عن بعض الحروف : حدّثني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال : قال معاذ بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء : كان أبو عمرو إذا لم يحجّ استبضعني [ 1 ] الحروف [ 2 ] أسأل عنها الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة الشاعر وآتيه بجوابها ؛ قال : فقدمت عليه سنة من السنين وقد ولَّاه عبد الملك بن مروان مكة ، فلما رآني قال : يا معاذ ، / هات ما معك من بضائع أبي عمرو ، فجعلت أعجب من اهتمامه بذلك وهو أمير . هو أحد شعراء قريش الخمسة المشهورين : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكَّار ، وأخبرني به الحسن بن عليّ عن أحمد بن سعيد عن الزبير ، ولفظه أتمّ ، قال حدّثني محمد بن الضحّاك الحزاميّ قال : كانت العرب تفضّل قريشا في كلّ شيء إلا الشعر ، فلما نجم في قريش عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزوميّ والعرجيّ وأبو دهبل وعبيد [ 3 ] اللَّه بن قيس الرّقيّات [ 4 ] ، أقرّت لها العرب بالشعر أيضا . تفاخر مولى له ومولى لابن أبي ربيعة بشعريهما : أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم وإسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن يحيى أبو غسّان قال : تفاخر مولى لعمر بن أبي ربيعة ومولى للحارث بن خالد بشعريهما ، فقال مولى الحارث لمولى عمر : دعني منك فإنّ مولاك واللَّه لا يعرف المنازل إذا قلبت ، يعني قول الحارث : إني وما نحروا غداة منى عند الجمار تؤودها [ 5 ] العقل
--> [ 1 ] كذا في الأصول ، ولم نجد في « كتب اللغة » التي بأيدينا ك « اللسان » و « القاموس » « استبضع » متعديا لمفعولين ، والموجود « استبضع الشيء » أي جعله بضاعته . والموجود متعديا من هذه المادة « أبضعني » فإنه يقال : أبضعني البضاعة أي أعطاني إياها . [ 2 ] الحروف : الكلمات واحدها حرف . [ 3 ] كذا ورد هذا الاسم في « الأغاني » في ترجمته ج 4 ص 155 طبع بولاق و « شرح القاموس » مادة « رقى » و « ولاة مصر » للكندي ص 52 و « الموشح » للمرزباني ص 150 ، 186 ، 221 وقد ورد في جميع الأصول : « عبد اللَّه » وورد كذلك في « نقائض جرير والفرزدق » ص 598 وقد ورد في الطبري قسم 2 ص 790 ، 812 ، 828 ، 1173 باسم ابن قيس الرقيات فقط ، وذكر البغدادي في « الخزانة » : أن لقيس ابنين عبيد اللَّه وعبد اللَّه واختلفوا في الشاعر منهما ، فقال ابن قتيبة والمبرد في « الكامل » : هو عبد اللَّه المكبر ، وقال المرزبانيّ في « معجمه » : هو عبيد اللَّه بالتصغير ، قال : ومن الرواة من يقول الشاعر عبد اللَّه وهو خطأ . [ 4 ] ذكر البغدادي في « الخزانة » في ترجمته ج 3 ص 267 أنه يقال : الرقيات بالرفع على أنه صفة لعبد اللَّه وبالجر على الإضافة لأنه قيل : إن في جدّاته ثلاث نسوة يسمين بهذا الاسم أو أنهن زوجاته أو محبوباته . [ 5 ] كذا في ح ، ومعناه تثقلها . وفي سائر الأصول « تؤدّها » من أدّه الأمر يؤدّه ويئدّه إذا دهاه . والعقل : جمع عقال ويجوز في عين هذا الجمع التسكين كما هنا .